قد يصل دوري روشن السعودي إلى جولاته الأخيرة بينما يفصل بين المتصدر وأقرب منافسيه عدد قليل من النقاط، وفي بعض الحالات يمكن أن ينهي فريقان أو أكثر الموسم بالرصيد نفسه. عندها يظهر سؤال مهم لدى الجماهير: من يحصل على لقب الدوري إذا تساوت النقاط؟ وهل يتم اللجوء مباشرة إلى فارق الأهداف أم أن المواجهات المباشرة تأتي أولًا؟
الإجابة تحددها اللائحة التنظيمية للمسابقة، التي تضع مجموعة من المعايير المرتبة. ولا يجوز اختيار معيار منها بصورة عشوائية، بل يتم تطبيق الأول، وإذا لم يحسم التعادل ينتقل الترتيب إلى المعيار التالي، وهكذا حتى يمكن تحديد المراكز النهائية للأندية.
النقاط هي الأساس في ترتيب الدوري
قبل الحديث عن كسر التعادل، يجب فهم الطريقة الأساسية للترتيب. يحصل الفريق على ثلاث نقاط عند الفوز، ونقطة واحدة عند التعادل، ولا يحصل على أي نقطة عند الخسارة. ويتم جمع النقاط التي حققها كل نادٍ خلال مباريات الموسم لتحديد موقعه في جدول الترتيب.
إذا أنهى أحد الأندية الموسم برصيد أعلى من جميع منافسيه، يصبح تحديد البطل واضحًا ولا نحتاج إلى قواعد كسر التعادل. المشكلة تبدأ عندما ينهي فريقان أو أكثر المسابقة بالعدد نفسه من النقاط.
المواجهات المباشرة تأتي في المقدمة
وفق اللائحة التنظيمية المنشورة للدوري السعودي للمحترفين، فإن أول معيار عند تساوي فريقين أو أكثر في النقاط عند تحديد المراكز النهائية هو عدد النقاط التي حققتها الفرق المتعادلة في المباريات التي جمعتها ببعضها.
وهذا يعني أن فارق الأهداف في الدوري كاملًا ليس أول شيء يتم النظر إليه عند تحديد المركز النهائي. بل تتم أولًا مقارنة ما حدث في المواجهات المباشرة بين الفرق المتساوية.
مثال بسيط على المواجهات المباشرة
لنفترض أن فريقين أنهيا الدوري برصيد 75 نقطة لكل منهما. وفي المباراتين اللتين جمعتاهما خلال الموسم، فاز الفريق الأول مرة وتعادلا في المباراة الأخرى.
هنا يكون الفريق الأول قد جمع أربع نقاط من المواجهتين، بينما حصل الفريق الثاني على نقطة واحدة فقط. وبذلك يتفوق الفريق الأول في معيار المواجهات المباشرة، دون الحاجة للانتقال إلى المعايير التالية.
ماذا إذا تساوت نقاط المواجهات المباشرة؟
قد لا يحسم المعيار الأول الموقف. فمثلًا يمكن أن يفوز كل فريق على الآخر مرة، وبالتالي يحصل كل منهما على ثلاث نقاط من المباراتين.
عند استمرار التعادل، تنتقل اللائحة إلى المعيار التالي، وهو أعلى فارق أهداف في المباراة أو المباريات التي جمعت الفرق المتعادلة فيما بينها، دون منح أفضلية خاصة للهدف المسجل خارج الأرض.
كيف يعمل فارق الأهداف في المواجهات المباشرة؟
فارق الأهداف يعني طرح عدد الأهداف التي استقبلها الفريق من عدد الأهداف التي سجلها.
إذا فاز الفريق الأول في المباراة الأولى بنتيجة 3-0، ثم خسر المباراة الثانية بنتيجة 1-2، يكون قد سجل أربعة أهداف واستقبل هدفين، وبالتالي يكون فارق أهدافه في المواجهتين موجب اثنين.
هذه الحسابات يمكن أن تصبح مهمة جدًا عندما تتساوى النقاط في نهاية الموسم.
ماذا يحدث إذا استمر التعادل؟
إذا لم يحسم فارق الأهداف في المواجهات المباشرة الترتيب، يتم النظر إلى الفريق الأكثر تسجيلًا للأهداف في المباريات التي جمعت الفرق المتعادلة ببعضها.
ولا توجد هنا أيضًا أفضلية للهدف المسجل خارج الأرض. المهم هو إجمالي عدد الأهداف التي سجلها كل فريق في تلك المواجهات.
ماذا لو كان هناك ثلاثة فرق متساوية؟
القواعد لا تقتصر على تعادل فريقين. فقد ينتهي الموسم بوجود ثلاثة أندية أو أكثر تمتلك العدد نفسه من النقاط.
في هذه الحالة يتم تطبيق معايير المواجهات المباشرة على المباريات التي جمعت الفرق المتعادلة. وإذا أدى تطبيق المعايير الأولى إلى بقاء فريقين أو مجموعة أصغر متساوية، تنص اللائحة على إعادة تطبيق معايير المواجهات المباشرة المحددة على الفرق التي بقيت متساوية.
وهذه النقطة مهمة لأن حساب التعادل بين ثلاثة أندية قد يكون أكثر تعقيدًا من المقارنة التقليدية بين فريقين.
متى يتم استخدام فارق الأهداف في الدوري كاملًا؟
إذا استمر التعادل بعد تطبيق معايير المواجهات المباشرة الواردة في اللائحة، يتم الانتقال إلى فارق الأهداف في كامل المسابقة.
وهنا تدخل جميع مباريات الفريق في الدوري ضمن الحساب، وليس فقط مواجهاته مع المنافس المتساوي معه.
ويتم حساب فارق الأهداف بالطريقة المعتادة:
عدد الأهداف المسجلة ناقص عدد الأهداف المستقبلة.
فإذا سجل فريق 70 هدفًا واستقبل 30 هدفًا، يكون فارق أهدافه موجب 40.
ماذا إذا تساوى فارق الأهداف أيضًا؟
يمكن نظريًا أن ينهي فريقان الموسم بالنقاط نفسها، ويتعادلا في معايير المواجهات المباشرة، ثم يمتلكا فارق الأهداف نفسه في كامل الدوري.
عندها يتم النظر إلى الفريق الأكثر تسجيلًا للأهداف في كامل المسابقة. وبالتالي قد يصبح هدف سجله الفريق في إحدى الجولات المبكرة مهمًا للغاية عند حساب الترتيب النهائي.
هل الأهداف خارج الأرض لها أفضلية؟
لا تمنح اللائحة في هذه المعايير أفضلية خاصة للأهداف المسجلة خارج الأرض. وبالتالي لا يتم التعامل مع الهدف الذي يسجله الفريق في ملعب منافسه باعتباره ذا قيمة مضاعفة عند حساب معايير كسر التعادل.
يتم احتساب الأهداف وفق مجموعها وفارقها بحسب المعيار الذي يتم تطبيقه.
هل يمكن أن تصل المسألة إلى مباراة فاصلة؟
نعم، وتلك من أكثر الحالات إثارة، وإن كان الوصول إليها يحتاج إلى استمرار التعادل بعد سلسلة طويلة من المعايير.
وتتضمن اللوائح التنظيمية حالات خاصة يمكن عندها اللجوء إلى حسم إضافي، بما في ذلك مباراة أو مباريات فاصلة إذا استمر التعادل ولم تتمكن المعايير السابقة من تحديد المراكز وفق الشروط المنصوص عليها.
وهذا يوضح مدى دقة النظام، لأن اللائحة تحاول أولًا استخدام نتائج الموسم نفسه قبل الوصول إلى مواجهة فاصلة.
هناك حالة خاصة في المباراة الأخيرة
تتضمن اللائحة أيضًا حالة شديدة الخصوصية إذا كان التعادل بين فريقين وكان الفريقان موجودين معًا على أرض الملعب في المباراة الأخيرة وفق الشروط الواردة فيها.
وفي هذه الحالة يمكن أن يتم اللجوء إلى شوطين إضافيين، وإذا استمر التعادل يتم الحسم بركلات الترجيح وفق الإجراءات المحددة.
لكن هذه ليست القاعدة المعتادة لكل تعادل في النقاط، وإنما حالة مرتبطة بشروط محددة، ولذلك لا ينبغي الاعتقاد أن أي فريقين متساويين سيلعبان أشواطًا إضافية تلقائيًا.
البطاقات قد تدخل في حساب الترتيب
من المعايير المتأخرة التي تتضمنها اللائحة عدد النقاط الناتجة عن البطاقات الصفراء والحمراء التي حصل عليها لاعبو الفريق خلال المسابقة.
ويتم احتساب نقاط للبطاقات وفق النظام المحدد، ثم تكون الأفضلية للفريق الأقل حصولًا على مجموع هذه النقاط.
وهذا يعني أن الانضباط داخل الملعب يمكن، في حالة نادرة جدًا من استمرار التعادل في المعايير السابقة، أن يصبح عاملًا مؤثرًا في تحديد ترتيب الفريق.
لماذا لا يعتمد الدوري على فارق الأهداف مباشرة؟
فكرة إعطاء أهمية للمواجهات المباشرة هي مكافأة الفريق الذي حقق نتائج أفضل أمام منافسه المتساوي معه في النقاط.
فإذا جمع فريقان العدد نفسه من النقاط طوال الموسم، لكن أحدهما تفوق بوضوح على الآخر عندما التقيا، فإن المواجهات المباشرة تصبح وسيلة منطقية للفصل بينهما وفق النظام المعتمد.
الترتيب أثناء الموسم قد يبدو مختلفًا
من المهم التفريق بين طريقة ترتيب الفرق أثناء سير المسابقة وبين تحديد المراكز النهائية بعد اكتمالها.
فاللوائح تتضمن أحكامًا لترتيب الأندية خلال الموسم قبل الوصول إلى الجولة النهائية، بينما تصبح معايير تحديد المراكز النهائية هي الأهم عندما تنتهي جميع المباريات ويجب تحديد البطل وبقية المراكز بصورة رسمية.
ولهذا قد يرى المشجع فريقًا متقدمًا في جدول منشور خلال الموسم ثم يجد أن الحساب النهائي عند اكتمال المواجهات يخضع لتفاصيل إضافية.
ترتيب مبسط لمعايير كسر التعادل
يمكن للمشجع فهم الفكرة العامة من خلال الترتيب التالي:
- النقاط في المواجهات المباشرة بين الفرق المتعادلة.
- فارق الأهداف في المواجهات المباشرة.
- عدد الأهداف المسجلة في المواجهات المباشرة.
- إعادة تطبيق معايير المواجهات عند بقاء بعض الفرق متساوية وفق الحالة المحددة.
- فارق الأهداف في كامل مباريات الدوري.
- عدد الأهداف المسجلة في كامل الدوري.
- تطبيق حالات الحسم الإضافية المحددة في اللائحة عند استمرار التعادل.
- الانضباط المرتبط بالبطاقات وفق النظام التنظيمي.
لماذا تصبح الجولات الأخيرة أكثر إثارة؟
عندما تكون المنافسة متقاربة، لا يكفي أن يعرف المشجع عدد النقاط فقط. فقد يبدأ الجمهور بحساب نتائج المواجهات المباشرة وفارق الأهداف وعدد الأهداف لمعرفة ما يحتاج إليه كل فريق.
وقد يدخل فريق الجولة الأخيرة وهو يعلم أن الفوز يكفيه، بينما يحتاج منافسه إلى الفوز وانتظار نتيجة أخرى. وفي حالات التقارب الشديد تصبح كل فرصة وكل هدف مؤثرة في شكل الترتيب.
هل يمكن أن يحسم هدف واحد بطولة كاملة؟
نعم. إذا وصلت المنافسة إلى فارق الأهداف أو عدد الأهداف المسجلة، يمكن لهدف واحد أن يصنع فارقًا كبيرًا في الحسابات.
لكن يجب تذكر أن هذا المعيار لا يأتي بالضرورة أولًا، لأن نتائج المواجهات المباشرة تسبق فارق الأهداف الإجمالي عند تحديد المراكز النهائية وفق اللائحة.
لماذا يجب الرجوع إلى اللائحة الرسمية؟
تتغير اللوائح الرياضية من وقت إلى آخر، وقد يتم تعديل أحد المعايير بين موسم وآخر. كما تختلف قواعد كسر التعادل بين الدوريات حول العالم، لذلك لا يصح تطبيق قاعدة بطولة أجنبية على الدوري السعودي تلقائيًا.
ولهذا تظل اللائحة الرسمية المنشورة من الجهات المنظمة هي المرجع الصحيح عند وجود حالة تعادل حقيقية، خصوصًا إذا كانت مرتبطة بتحديد البطل أو التأهل أو الهبوط.
الخلاصة
عندما يتساوى فريقان أو أكثر في النقاط بنهاية الدوري السعودي، لا يتم منح اللقب تلقائيًا للفريق صاحب فارق الأهداف الأكبر في جميع المباريات. تبدأ عملية تحديد المراكز النهائية بالنظر إلى نتائج المواجهات المباشرة بين الفرق المتعادلة، ثم فارق الأهداف في تلك المواجهات، وبعدها عدد الأهداف المسجلة فيها.
إذا استمر التعادل، تنتقل الحسابات إلى معايير أخرى تشمل فارق الأهداف وعدد الأهداف في كامل المسابقة، مع وجود حالات إضافية محددة في اللائحة يمكن استخدامها إذا ظل التعادل قائمًا.
ولهذا تصبح المواجهات بين المنافسين على اللقب مهمة بصورة مضاعفة؛ فهي تمنح النقاط وقت إقامتها، وقد تعود نتائجها مرة أخرى في نهاية الموسم لتصبح العامل الذي يفصل بين فريقين أنهيا البطولة بالرصيد نفسه.
0 تعليقات